مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٨ - المقام الأوّل في ترجيح الدلالة بالظنّ المطلق
القسم الثاني على ما هو ظاهر ، فهو من القسم الثالث ، ولا معنى للاستناد إلى القياس إلاّ هذا كما لا يخفى.
وأمّا حصول الظنّ بصدور الخبر من القياس ، فقد عرفت الكلام فيه في الجبر. هذا هو تمام الكلام في الترجيح بما علم عدم اعتباره.
وأمّا الكلام في ترجيح الظنون المشكوكة كالشهرة وأمثالها ، فتارة يقع في ترجيح الدلالة [١] ، وأخرى في ترجيح السند فهنا مقامان :
المقام الأوّل في ترجيح الدلالة بالظنّ المطلق ، فاعلم أنّ الكلام في ترجيح الدلالة مرجعها إلى ما هو المعروف بينهم من تعارض الأحوال ، وتقديم بعضها على بعض بواسطة الظنون الخارجة عن الألفاظ ، لكنّه في تعيين المراد من اللفظ لا في تشخيص الأوضاع ، كما قد يقال بتقديم الاشتراك المعنوي على اللفظي ، أو الحقيقة على المجاز مثلا فيما لو دار الأمر بين إرادة الخاصّ من العامّ ، أو حمل الأمر على الاستحباب ، هل يصحّ تقديم التخصيص على المجاز بواسطة قيام الشهرة على التخصيص ، أو تقديم المجاز لغلبة حمل الأمر على المجاز الاستحبابي في نظائره ، أو لا يصحّ؟ فالظاهر من بعضهم عدم الاعتناء بأمثال هذه الظنون في مقام ترجيح الدلالة كما يظهر من صاحب المدارك [٢] حيث قدّم الخبر الدالّ على طهارة خرء الطيور على الرواية الدالّة على وجوب الغسل عن أبوال ما لا يؤكل لحمه ؛ لاعتضاده بالأصل ، وصريح بعض آخر الاتّكال على الظنّ الخارج من اللفظ في الدلالة كالسيّد الطباطبائي في الرياض [٣][٤] حيث قدّم الرواية الدالّة على وجوب الغسل على الأخرى ؛ لانعقاد شهرة الأصحاب على النجاسة مثلا.
[١] « ش » : الدلالات. [٢] مدارك الأحكام ٢ : ٢٦٢. [٣] « ل » : كصاحب الرياض. [٤] رياض المسائل ٢ : ٣٤٤ ، وفي ط الحجري ١ : ٨٣.